ابو جعفر محمد جواد الخراساني
21
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
بهذا الترتيب ، فهو مقتضى البحث عن كلّ شيء طبعا ؛ ومع ذلك ، فهو متّخذ أيضا من كلام الصّادق ( ع ) للمفضّل ؛ حيث قال ( ع ) : « الحقّ الّذي تطلب معرفته من الأشياء ، هو أربعة أوجه : أوّلها : أن ينظر أموجود هو أم ليس بموجود ؟ والثّاني : أن يعرف ما هو في ذاته وجوهره ؟ والثالث : أن يعرف كيف هو وما صنعته ؟ والرابع : أن يعلم لما ذا هو ولأيّ علّة . . . ؟ » . إلى أن قال ( ع ) : « وأمّا لما ذا هو ؟ فساقط في صفة الخالق ، لأنّه - جلّ شأنه - علّة كلّ شيء ، وليس شيء بعلة له . » « 1 » . والظاهر من قوله ( ع ) « العلّة » ، هي العلّة الغائية ؛ لأنّه تفسير لقوله « لما ذا هو » فإنّه تعالى ليس غاية لشيء ، بل هو غاية الغايات . وحيث سقط هذا الوجه في حقّه ، جعلت مكانه ، البحث عن أفعاله ، ويصحّ ادخاله في الثالث ، بتنويع الصّفة : إلى صفة الذّات وصفة الفعل . فهذه الوجوه الأربعة ، ظاهرة من نصّ هذا الحديث . ثمّ إنّي أضفت إليه ، الوجه الخامس ، ( وهو النّظر في أسمائه تعالى ) تكميلا للبحث والكلام ولما فيها بالخصوص من العناية والاهتمام .
--> ( 1 ) . بحار ج 3 ص 148 .